محمد نبي بن أحمد التويسركاني
330
لئالي الأخبار
محتاجا إلى موت زوجي ولكن قرين السوء باق معمّر فيا ليتها صارت إلى القبر عاجلا وعذبها فيه نكير ومنكر وفي رواية قال داود : المرأة السؤ على بعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير والمرأة الصالحة كالتاج المرصّع بالذهب كلما رآها قرّت عينه ومما يناسب ذكره في المقام ما نقل ان جماعة قصدوا زيارة الشيخ أبى الحسن الخرقانى فذهبوا إلى بلده حتى جاؤ إلى باب داره فلما دقّوا الباب خرجت زوجته إليهم فسئلوها عنه فقالت عليه من السوء والفحشاء ما تعجّبوا منه فقالوا لها فأين هو ؟ قالت ذهب إلى البادية للاحتطاب فلما خرجوا إلى البادية رأوه حمل الحطب على أسد وركب فوقه وفي يده حيّة جعلها سوطا يسوق بها الأسد فتعجبوا مما رأواو مما قالت فيه فسئلوه عما قالته فيه فقال : انما بلغت هذه الرتبة من جهة تحملى وصبري على ما ورد علىّ من اسائتها وايذائها إيّاى وسؤ معاشرتها معي . أقول : وإلى هذا يشير قوله تعالى : « وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً » من الفيوضات الأخروية والمقامات المعنوية وقد مرّ أن أبا جعفر عليه السّلام قال : انى لا صبر من غلامي هذا ومن أهلي على ما هو أمرّ من الحنظلة انه من صبر نال بصبره درجة الصائم القائم ودرجة الشهيد الذي قد ضرب بسيفه قدّام محمّد صلى اللّه عليه واله . ثم أقول : قد مرّت فضايل الصوم وعظم أجره في الباب الثاني في لئالى ويأتي اجر الشهيد في الباب التاسع في لؤلؤ أقل ما يعطى أدنى أهل الجنة من الجنة ويعلم أجر قيام الليل في الباب الثامن من لؤلؤ فوائد صلاة الليل ، ومن لؤلؤ قبله فلو أردت الوقوف على حقيقة هذا الصبر فارجعها مضافا إلى ما مرّ في فضل الصبر في أوائل الباب وقد روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى « وَقِنا عَذابَ النَّارِ » * انه امرأة السوء وفي الكافي عن أبي صلاح قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه شيخ فقال : يا أبا عبد اللّه أشكوا إليك ولدى وعقوقهم وإخواني وجفاهم عند كبر سنى فقال أبو عبد اللّه : يا هذا إن للحق دولة ، وللباطل دولة ، وكل واحد منهما في دولة صاحبه ذليل وإن أدنى ما يصيب المؤمن في دولة الباطل العقوق من ولده والجفاء من إخوانه وما من مؤمن يصيبه شئ من الرفاهية في دولة الباطل الا ابتلى قبل موته .